العلامة المجلسي

55

بحار الأنوار

وقيل : المراد بالجن إبليس وذريته وأعوانه . " أكثرهم بهم مؤمنون " مصدقون بالشياطين مطيعون لهم ( 1 ) . وقال في قوله تعالى : " فحق عليهم القول ( 2 ) " أي كلمة العذاب " في أمم " أي مع أمم " قد خلت من قبلهم من الجن والإنس " على مثل حالهم واعتقادهم . قال قتادة : قال الحسن : الجن لا يموتون ، فقلت : " أولئك الذين حق عليهم القول في أمم " الآية تدل على خلافه ( 3 ) . قوله تعالى : " وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن " قال الرازي في كيفية هذه الواقعة قولان : الأول : قال سعيد بن جبير : كانت الجن تستمع فلما رجموا قالوا : هذا الذي حدث في السماء إنما حدث لشئ حدث في الأرض ، فذهبوا يطلبون السبب . وكان قد اتفق أن النبي صلى الله عليه وآله لما آيس من أهل مكة أن يجيبوه خرج إلى الطائف ليدعوهم إلى الاسلام ، فلما انصرف إلى مكة وكان ببطن نخلة ( 4 ) أقام به يقرأ القرآن ، فمر به نفر من أشراف جن نصيبين كان إبليس بعثهم ليعرف ( 5 ) السبب الذي أوجب حراسة السماء بالرجم فتسمعوا ( 6 ) القرآن وعرفوا أن ذلك السبب . الثاني : أن الله أمر رسوله أن ينذر الجن ويدعوهم إلى الله تعالى ويقرأ عليهم القرآن ، فصرف الله تعالى إليه نفرا من الجن ليسمعوا ( 7 ) القرآن وينذروا قومهم .

--> ( 1 ) مجمع البيان 8 : 395 . ( 2 ) هكذا في النسخ المطبوعة ، والمخطوطة خيالة عنه ، والصحيح : [ حق عليهم ] كما في المصحف الشريف . ( 3 ) مجمع البيان 9 : 87 . ( 4 ) في المصدر : قام يقرأ القرآن في صلاة الفجر . ( 5 ) في المصدر : ليعرفوا . ( 6 ) في النسخة المطبوعة بتبريز : [ فتستمعوا ] وفى المصدر : فسمعوا القرآن وعرفوا ان ذلك هو السبب . ( 7 ) في المصدر : ليستمعوا منه .